محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
القول في تأويل قوله تعالى وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ يقول تعالى ذكره ولو عمل الرب تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحق الذي هم له كارهون لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحق لم تقر السماوات والأرض ومن فيهن من خلق اللّه لان ذلك قام بالحق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) محمد بن المثنى قال ثنا عبد الصمد قال ثنا شعبة قال ثنا السدى عن أبي صالح ولو اتبع الحق أهواءهم قال اللّه قال ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح ولو اتبع الحق أهواءهم قال الحق هو اللّه ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج قوله ولو اتبع الحق أهواءهم قال الحق اللّه وقوله بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون اختلف أهل التأويل في تأويل الذكر في هذا الموضع فقال بعضهم هو بيان الحق لهم بما أنزل على رجل منهم من هذا القرآن ذكر من قال ذلك ( حدثني ) على قال ثنا عبد اللّه قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله بل أتيناهم بذكرهم يقول بينا لهم وقال آخرون بل معنى ذلك بل أتيناهم بشر فهم وذلك أن هذا القرآن كان شرفا لهم لأنه نزل على رجل منهم فأعرضوا عنه وكفروا به وقالوا ذلك نظير قوله وانه لذكر لك ولقومك وهذان القولان متقاربا المعنى وذلك أن اللّه جل ثناؤه أنزل هذا القرآن بيانا بين فيه ما لخلقه اليه الحاجة من أمر دينهم وهو مع ذلك ذكر لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وقومه وشرف لهم القول في تأويل قوله تعالى أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول تعالى ذكره أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا يعنى أجرا على ما جئتهم به من عند اللّه من النصيحة والحق فخراج ربك خير فأجر ربك على نفاذك لأمره وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك ولم يسألهم صلى اللّه عليه وسلم على ما أتاهم به من عند اللّه أجرا قال لهم كما قال اللّه له وأمره بقيله لهم قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى وانما معنى الكلام أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم مستكبرين بالحرم فخراج ربك خير وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير قال أجرا ( حدثنا ) الحسن قال ثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الحسن مثله وأصل الخراج والخرج مصدران لا يجمعان وقوله وهو خير الرازقين يقول واللّه خير من أعطى عوضا على عمل